أبي المعالي القونوي

197

شرح الأسماء الحسنى

ومن أهل الطّريقة من يظهر البسط مكلّفا « 1 » في مثل هذا الحال لاظهار الرّضا عن نفسه ، وهذا سوء أدب عند العارف ، ل [ أنّ ] نظره إلى إرادة الحقّ في هذا التّجلّي ، ومراده [ الحقّ ] دخول العبد تحت سلطان القبض وانصباغه بحكمه : وَمَنْ يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ « 2 » . وللذّائق من هذا المشرب التّحقّق بكيفيّة ظهور عين المتعيّن عن ذات الحقّ ، وقبضه إليه ، وحدوثه بين الاقتدار الإلهيّ وبين قبوله الممكن ، الّذي [ يكون ] كحدوث الظّلّ بين العين المشرق والجسم ، فإنّ الظّلّ برزخ بين النّور والظّلمة ، لكون تولّده من نكاح نور الشّمس وظلمة الجسم الكثيف ، وذلك أنّ ما قابل النّور من الجسم الكثيف أشرق ، فذلك الإشراق هو نكاح النّور له [ و ] ولادة الظّلّ عنه معا ، فزمان النّكاح زمان الحمل وزمان الحمل زمان الولادة ليس فيه تقدّم ولا تأخّر إلّا بالتّعقّل ، وكذلك قبض الظّلّ إلى الجسم . ثمّ اعلم أن أوّل رتبة القبض قبض الممكن وجوده من الحقّ ، ثمّ القوّة على التّصرّفات في الأعمال ، ثمّ قبض الحقّ من الممكن علمه به ، ثمّ قبضه التّصرّفات والأعمال من العامل ، فأمر القبض دائر بين القابض والمقبوض منه .

--> ( 1 ) - ص : تكلفا . ( 2 ) - سورة الطلاق ( 65 ) : الآية 1 .